بين التقشف الاضطراري وركوب الموج المدار

5 أبريل 2026 16:07 1 دقيقة للقراءة 0 تعليق
بين التقشف الاضطراري وركوب الموج المدار

في ظل التحولات الإقليمية المتسارعة وما قد تفرضه الأزمات الدولية كالحرب المشتعلة في الخليج من تداعيات اقتصادية ومعيشية، تجد موريتانيا نفسها أمام اختبار دقيق بين ضرورات التدبير الحذر ومخاطر الانزلاق إلى سجالات داخلية لا تخدم الاستقرار العام، مما يبرز الحاجة إلى تبني متوازنة تضع المصلحة الوطنية فوق الاعتبارات الظرفية.

معلوم أن الدول ذات البنية الاقتصادية والغذائية الهشة تكون، على العادة، في مثل هذه الظروف عرضة لتقلبات الأسواق العالمية في الطاقة والمواد الأساسية، لذا يظل تأمين الإمدادات وضبط الأسواق وحماية الفئات الأكثر تأثرا أولويات لا تحتمل التأجيل، وقد يظهر “التقشف الاضطراري” كخيار واقعي لتدبير الندرة وتخفيف آثار الصدمات الخارجية لا كغاية في حد ذاته. لكن هذا الجد في إدارة الأزمة قد يقابله خطاب سياسي تصعيدي أو تشكيكي أو داع للفوضى تحت ضغط حسابات ضيقة، وهنا تكمن المفارقة فالمرحلة تتطلب تماسكا داخليا بينما تنشأ ممارسات تضعفه، مع أهمية التمييز بين النقد المسؤول الهادف إلى تصويب السياسات والتوظيف السياسي للأزمات الذي يفاقمها.

بالنسبة لموقف السلطات، فإن أي إجراءات احترازية تكتسب مشروعيتها من واقعيتها وشفافيتها وعدالتها. فحين تكون السياسات واضحة الأهداف ومتوازنة في توزيع الأعباء ومصحوبة بتواصل فعال مع المواطنين تكون أقرب إلى القبول العام. ويعكس توجيه رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزوانيـ بالاستعداد المسبق وتكليف الحكومة بالحرص على نجاح هذه المقاربة توجها استباقيا للأزمات، تعزز ذلك تجربة جائحة كوفيد-19 حيث تمكنت البلاد من الحد من التداعيات الصحية والاقتصادية عبر إجراءات احترازية ودعم اجتماعي، مما أظهر أهمية التنسيق المؤسسي وسرعة اتخاذ القرار رغم محدودية الموارد.

ولا يمكن إغفال دور الفاعلين السياسيين والمجتمعيين، إذ تقتضي المسؤولية المشتركة الإسهام في تهدئة المناخ العام وتغليب منطق المصلحة الوطنية مع الاستمرار في النقد البناء الهادف إلى تحسين السياسات لا تقويضها، فالتوازن بين الاستقرار والإصلاح معادلة دقيقة لا تتحقق إلا بوعي جماعي بطبيعة المرحلة وحساسيتها.

في هذا كله، فإن الدولة مطالبة بإدارة هذه المرحلة بعقلانية وواقعية تجمع بين الحزم في حماية الداخل والانفتاح في التواصل مع المجتمع، فالتقشف إن فرض ينبغي أن يكون عادلا وشفافا، والنقاش السياسي ينبغي أن يبقى في إطار المسؤولية، وبين هذا وذاك يبقى الحفاظ على استقرار الوطن وتعزيز قدرته على الصمود الهدف الأسمى الذي يعلو على كل اعتبار.

بقلم: الولي سيدي هيبه

الوسوم:
المدير الناشر
عرض جميع مقالاته →

مقالات ذات صلة

استقلال على الورق ووصاية في الواقع

في هذا اليوم الذي يرفع فيه الشعب المالي ذكرى الاستقلال، نتوجه بالتحية الصادقة لكل أبناء الشعب المالي، مع...

23/9/2025 15:42 0

ليس صحيحا!

  ما يعانيه المسلمون اليوم من إذلال لم يبدأ بسقوط سوريا و لا بوحشية الصهاينة بعد هجوم طوفان...

3/7/2025 14:02 0

فوهة البركان: المسيّرات تغيّر معادلة الصراع في إقليم أزواد

أعلنت جبهة تحرير أزواد (FLA) فجر الأربعاء شنّ هجوم بخمس وعشرين طائرة مسيّرة انتحارية على مطار غاو العسكري،...

13/3/2026 13:05 0
اترك تعليقاً