تصاعد الانقسامات داخل الجيش المالي وتفاهمات ميدانية تعيد رسم خريطة السيطرة شمالاً
تشير تطورات المشهد الأمني في مالي إلى تحولات لافتة، حيث تفيد مصادر متقاطعة بالتوصل إلى تفاهم غير معلن يقضي بتعليق استهداف المواقع العسكرية التي تتواجد فيها عناصر روسية، بالتزامن مع تعزيز السيطرة على كبريات مدن الشمال، خصوصاً غاو وكيدال، في خطوة تعكس إعادة ترتيب موازين القوى على الأرض.
وفي سياق متصل، تتحدث معلومات ميدانية عن أن مغادرة بعض التمركزات في باماكو لا تُفهم كانسحاب تقليدي، بل تندرج ضمن خطة أوسع لإعادة انتشار القوات، قد تفضي لاحقاً إلى تقليص الوجود الروسي تدريجياً في المناطق الشمالية.
على صعيد العاصمة، تكشف المعطيات عن تصاعد التوتر داخل المؤسسة العسكرية نفسها، إذ تدور مواجهات بين وحدات تابعة للجيش المالي، عقب هجوم شنته قوات مرتبطة بالعقيد مالك جاو ضد تشكيلات موالية للرئيس الغائب عاصيمي كويتا، في ظل خلافات داخلية حادة كانت قد برزت قبل اندلاع هذه الاشتباكات.
في الأثناء، اعتبرت كونفدرالية دول الساحل أن الهجمات المنسقة التي ضربت عدة مدن مالية فجر السبت الماضي تحمل مؤشرات على تخطيط مسبق تقف وراءه جهات معادية، مؤكدة أن طبيعة العمليات من حيث التوقيت والأهداف والوسائل تعكس مستوى عالياً من التنظيم.
وأضافت الكونفدرالية، في بيان صادر عنها، أن هذه الهجمات كانت تستهدف إضعاف قدرات الجيش وبث الذعر بين المدنيين، غير أنها شددت على أن القوات المالية تمكنت من احتواء الوضع والتصدي للهجمات بشكل حازم.
وشملت الهجمات العاصمة باماكو ومناطق كاتي وموبتي وسيفاري، إضافة إلى مدينتي غاو وكيدال في الشمال، وقد أعلنت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، بالتنسيق مع جبهة تحرير أزواد، مسؤوليتها عنها.
كما أكدت السلطات المالية مقتل وزير الدفاع الجنرال ساديو كامارا إثر استهداف منزله في كاتي، في تطور يعكس خطورة التصعيد الأخير.
وتأتي هذه الأحداث في سياق أمني متدهور تشهده البلاد منذ سنوات، غير أن الهجمات الأخيرة توصف بأنها من بين الأعنف منذ استيلاء المجلس العسكري على السلطة عام 2020، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من عدم الاستقرار في مالي.
