العاشر من يوليو بين تقييمين، 1978.

11 يوليو 2025 22:38 1 دقائق قراءة 0 تعليق
العاشر من يوليو بين تقييمين، 1978.

 

التقييم الأول يجعل الانقلاب ضرورة لإنقاذ البلاد من الانهيار الشامل بل التلاشي… و التقويم الثاني يعتبره مصيبة نقلت البلاد من وضعية مثالية على جميع المستويات إلى وضعية الكارثة المستمرة. و السبب في التعارض الجذري بين التقويمين هو التحيز المفرط غير الموضوعي بل المستتر خلف اعتبارات قرابة نسبية أو جهوية للمنقلبين أو للمنقلب عليهم… فأنصار الانقلاب لا يرون في نظام ولد داداه إلا ما ورد من عيوب في نص البيان الأول للانقلابيين، و أنصار نظام ولد داداه ينظرون للانقلابيين بعيوب الأنظمة العسكرية منذ عهد ولد هيداله و ولد الطايع و ولد عبد العزيز ، وصولا لعيوب نظام ولد الغزواني! فالتحيز باتجاهين متعاكسين اغتال حقيقة نظام ولد داداه و شوه نية الانقلابيين في مشروعهم… فالانقلابيون تعهدوا بالديموقراطية و لم يأتوا بها، لكنهم لم ينقلبوا على نظام ديموقراطي حتى نبكي على الديموقراطية المنقلب عليها، و نظام المرحوم ولد داداه لم يكن شرسا لكنه لم يكن نظاما رحيما في مواجهة خصومه( مجموعة ولد حرمه و ولد عمير و الكادحين، و عمال اسنيم) … و الانقلابيون لم يأتوا بالتنمية لكنهم لم ينقلبوا على نظام وفرة و رفاهية… و الانقلابيون ، أقصد أصحاب العاشر يوليو، لم يستجلبوا للشعب الموريتاني الاستثمارات، لكنهم لم يختلسوا أوقية من خزينة البلاد… و الرئيس المرحوم لم يأت للسلطة تحت جنح الظلام لكنه لم يأت بانتخابات ديموقراطية نزيهة، و لم يكن سنده في الوصول للسلطة قوة وطنية ثورية، و إنما الدولة الكولونيالية هي من اختارته على نخبة البلد التي كانت تقاومها… . و أصحاب العاشر يولويو، ليس منهم ولد عبد العزيز و لا ولد الغزواني: إنهم المصطفى ولد محمد السالك، و جدو ولد السالك، و محمد محمود ولد أحمد لولي و محمد خونه ولد هيداله و معاوية ولد سيدي أحمد للطايع… و أي من هؤلاء القادة سرق مقدرات الموريتانيين؟! فالخلط، المقصود أحيانا و غير الواعي أحيانا، بين فساد النظام منذ ولد الطايع، ليس كشخص، و إنما كحكومة و بعض الأقارب و المتزلفين من شتى الأوساط، و فساد الأنظمة اللاحقة بنظامه مع قادة العاشر يوليو ، يساوي الخلط بين مجىء المرحوم ولد داداه عن طريق السلطة الكولونيالية الفرنسية و بين السيرة الوطنية و النظيفة لهذا الرجل و نهجه الحذر المتدرج في الإصلاح في ظل اختلال مميت لميزان القوة لصالح الاستعمار الذي ما زال، يومذاك، أقرب من حبل الوريد!، 

يجب أن يجري تقويم التجربتين دون تحيز غير موضوعي و أن يكون ضمن رؤية وطنية شاملة، لا تخوينية لأصحاب العاشر يوليو، و لا تحاملية على الرئيس المرحوم المختار ولد داداه…

كما أن من غير الإنصاف و لا العقلانية محاكمة تلك الحقبة- حقبة الانقلابيين و نظام المختار، بأدوات و مفاهيم و عقلية حقبتنا…

بقلم : محمد الكوري العربي

المدير الناشر
عرض جميع مقالاته →

مقالات ذات صلة

الدروز بين فترتين!

  يتعرض الدروز لحملتين تشويهيتين، إحداهما يقودها المشروع القومي الصهيوني عندما يصور الدروز كمجتمع مرتزقة بلا هوية، يكفيهم...

16/7/2025 15:14 0

فوهة البركان: المسيّرات تغيّر معادلة الصراع في إقليم أزواد

أعلنت جبهة تحرير أزواد (FLA) فجر الأربعاء شنّ هجوم بخمس وعشرين طائرة مسيّرة انتحارية على مطار غاو العسكري،...

13/3/2026 13:05 0

أزواد أو شمال مالي: بين التبسيط العرقي والارتباط الإستراتيجي الخاطئ

حصرت النخب الفرنكفونية والجاليات من الطوارق في أوروبا قضية أزواد أو شمال مالي في إطار عرقي، فقد تم...

12/9/2025 22:03 0
اترك تعليقاً