بوركينا تفرض «الوطنية» على الصحفيين.. إعلام دول الساحل بين التوجيه العسكري وضعف التأثير

16 أغسطس 2026 12:29 1 دقيقة للقراءة 0 تعليق
بوركينا تفرض «الوطنية» على الصحفيين.. إعلام دول الساحل بين التوجيه العسكري وضعف التأثير


تكشف الدورة التدريبية ذات الطابع العسكري التي شارك فيها أكثر من 40 صحفياً من وسائل الإعلام العامة والخاصة في بوركينا فاسو، تحت عنوان «الوطنية»، عن أزمة أعمق يعيشها الإعلام في دول الساحل، ولا سيما مالي والنيجر وبوركينا فاسو.

فبدلاً من أن يكون الإعلام مساحة مستقلة لنقل المعلومات ومساءلة السلطات، تتجه الحكومات العسكرية في هذه الدول إلى إخضاع المؤسسات والصحفيين لخطاب سياسي وأمني موحد، بحجة مواجهة التهديدات الأمنية وتعزيز «الوطنية».

وفي بوركينا فاسو، تأتي هذه الخطوة في ظل حكم النقيب إبراهيم تراوري، بينما شهدت مالي والنيجر بدورهما تضييقاً متزايداً على المجال الإعلامي، ما أضعف قدرة وسائل الإعلام المحلية على تقديم تغطية مستقلة ومتوازنة للأوضاع الأمنية والسياسية والإنسانية.

ويتمثل أحد أبرز مظاهر الضعف الإعلامي في دول الساحل في غياب المؤسسات الإعلامية القادرة على إنتاج المعلومات من مصادر متعددة، والاعتماد المتزايد على البيانات الرسمية ومواقع التواصل الاجتماعي والمصادر غير المؤكدة. كما أن القيود المفروضة على الصحفيين تدفع كثيراً من وسائل الإعلام إلى الرقابة الذاتية، خصوصاً عند تناول العمليات العسكرية أو أداء الجيوش والحكومات الانتقالية.

هذا الوضع لا يضعف الصحافة فقط، بل يضعف أيضاً قدرة دول الساحل على التأثير في صورتها الخارجية. فغياب إعلام مهني قوي يجعل الروايات الرسمية أقل قدرة على إقناع الرأي العام الإقليمي والدولي، ويفتح المجال أمام وسائل إعلام أجنبية ومصادر غير رسمية لملء الفراغ المعلوماتي.

وبذلك، فإن المشكلة الإعلامية في مالي والنيجر وبوركينا فاسو لا تتعلق فقط بعدد الصحفيين أو المؤسسات، وإنما بغياب بيئة إعلامية مستقلة وقادرة على التحقيق والتحقق وتقديم روايات متعددة.

ويطرح إخضاع الصحفيين لتدريبات ذات طابع عسكري سؤالاً أساسياً: هل تسعى حكومات الساحل إلى بناء إعلام وطني قوي، أم إلى بناء إعلام يتبنى رواية السلطة؟

المدير الناشر
عرض جميع مقالاته →
اترك تعليقاً