وفاة الفنان الطوارقي الكبير أمنو أغ أسا… ذاكرة “تهردنت” تنطفئ في مخيم أمبره
توفي ليلة البارحة الفنان الطوارقي أمنو أغ أسا، أحد أبرز رموز الفن والموسيقى الطوارقية، وذلك في مخيم أمبره للاجئين في مقاطعة باسكنو بولاية الحوض الشرقي الموريتاني، حيث كان يقيم منذ عام 2020.
ويُعد الراحل، المولود سنة 1945، من أعمدة الموسيقى الطوارقية، إذ كرّس أكثر من خمسة عقود لخدمة الأغنية الصحراوية الأصيلة وعزف آلة “تهردنت”، التي ظل من أبرز المدافعين عنها في وجه موجات التحديث الموسيقي.
نشأ أمنو أغ أسا في أسرة تمتهن الفن التقليدي والحرف التراثية، وبرزت موهبته مبكرًا، ليصبح لاحقًا أحد نجوم الأغنية الطوارقية خلال سبعينيات وثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، حيث رافق كبار فناني جيله، من بينهم الراحلان أخني وخاما أغ أكوكا، وشارك في مهرجانات دولية عديدة ممثلًا للفن الطوارقي.
وعُرف الراحل بدوره في صون التراث الموسيقي الطوارقي، إذ سعى إلى الحفاظ على آلة “تهردنت” والأغنية الشعبية من الاندثار، كما اضطلع بدور ثقافي واجتماعي مهم، من خلال نقل التاريخ الشفهي وسرد قصص البطولات، إلى جانب إسهامه في تعزيز الروح المعنوية داخل المجتمع الطوارقي في مختلف مراحله.
وفي سنواته الأخيرة، عانى الفنان الراحل من تدهور حالته الصحية، ما أدخله في عزلة نسبية داخل مخيم اللاجئين، حيث فقد القدرة على الكلام، مكتفيًا بالتواصل بلغة الإشارة مع زواره، الذين كان يتعرف عليهم ويُبدي فرحه بزيارتهم.
برحيل أمنو أغ أسا، تفقد الساحة الفنية الطوارقية أحد أبرز رموزها التاريخيين، وحارسًا من حراس ذاكرتها الموسيقية الأصيلة.
