مالي… ماذا وراء التأخير في اختيار وزير دفاع جديد؟
بقلم : حسين لنصاري
بعد أكثر من أسبوع على مقتل وزير الدفاع المالي في هجوم استهدف منزله في كاتي ومطار باماكو الدولي، لا يزال المنصب شاغراً رغم أن البلاد تعيش حرباً مفتوحة، وهو ما يطرح علامات استفهام كبرى حول حقيقة ما يجري داخل أروقة الحكم في باماكو. فمن المعروف أن منصب وزير الدفاع لا يمكن أن يبقى خالياً في ظروف كهذه، إلا إذا كانت هناك عقبات تمنع الحسم.
وبحسب معطيات متداولة، فإن الخلافات بين الجنرالات في باماكو تبدو اللاعب الأساسي في هذا التأخير، وتحديداً بين جهازين عسكريين رئيسيين: الجيش من جهة، والحرس الوطني من جهة أخرى، فالجيش يريد تعيين وزير دفاع من صفوفه، بينما يرى الحرس الوطني أنه الأولى بهذا المنصب، مستنداً إلى كون الوزير الراحل من الحرس و الدفاع من حصة الحرس يوم توزيع حصص الحكم بين الأجهزة بعد الانقلاب على باه أنداو، أضف إلى ذلك ما جرى في هجوم كاتي، حيث أغلب المتهمين بالتواطؤ مع منفذي العملية ينتمون للجيش.
وقد يرى الحرس أن منح الحقيبة لأحد قادة الجيش سيكون استبعاداً غير مبرر لجهازه الذي ازدادت قوته ونفوذه، منذ أن تولى أفراده إدارة المخابرات والدفاع.
هذا التجاذب يمثل تحولاً في موازين القوى الداخلية، فالحرس الوطني لم يعد ذلك الجهاز التقليدي التابع، بل بات لاعباً أساسياً يعرف كيف يستثمر الأحداث لتعزيز نفوذه، ومع مرور أيام دون حسم، تترقب الأوساط السياسية والعسكرية في باماكو هوية من سيخلف الوزير الراحل كامرا.
ويبرز حالياً مرشحان رئيسيان: الأول، الجنرال عمر جارا، قائد الأركان العامة للجيوش، ويعد مرشح الجيش الطبيعي. والثاني، الجنرال فاموكي كامرا، قائد أركان الحرس الوطني، ويمثل على ما يبدو خيار الحرس وبعض الوجوه السياسية، غير أن هناك احتمالاً ثالثاً يتمثل في أن يحتفظ الرئيس أسيمي غويتا بنفسه بحقيبة الدفاع، على أن يعين وزيراً منتدباً في الرئاسة مكلفاً بالدفاع، وهو ما قد يكون مخرجاً توافقياً لتجنب الصدام المباشر بين الطرفين.
في كل الأحوال، تبقى الأضواء مسلطة على باماكو، في انتظار من سيخرج من هذا المشهد الخلافي ليتولى مسؤولية دفاع بلد يعيش على وقع حرب، دون أن يبدو أن المجلس العسكري غير قادر على إخفاء انقساماته الداخلية عن الأنظار.
