مالي.. ثلاثة أشهر بين شلل الدولة والانفجار السياسي
بقلم : الكاتب عمر الأنصاري
تشير المعطيات الميدانية والسياسية الحالية في مالي إلى أن البلاد دخلت مرحلة “أزمة حكم” تتجاوز مجرد التهديد الأمني، مع تصاعد ضغط جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” على باماكو ومحاور الوقود، وتآكل صورة المجلس العسكري بعد عجزه عن استعادة السيطرة رغم الدعم الروسي.
مراكز رصد دولية، بينها ACLED وReuters وCrisis Group، ترى أن مالي تواجه خطر التفكك التدريجي إذا استمر الشلل الاقتصادي والعسكري الحالي.
السيناريو الأرجح خلال الأشهر الثلاثة المقبلة ليس سقوطًا عسكريًا مباشرًا لباماكو، بل انتقالًا تدريجيا نحو مخرج سياسي أو إعادة ترتيب داخل السلطة.
احتمال انقلاب داخلي قائم، لكن ليس بوصفه “انقلابا روسيا ـ تركيا” مباشرًا باعتبارهم حماة النظام، بل كتحول قد تقبل به موسكو وأنقرة لاحقًا إذا اقتنعتا بأن النظام الحالي أصبح عبئًا على الاستقرار ومصالحهما. تقارير حديثة تشير إلى أن الفيلق الإفريقي الروسي فشل حتى الآن في قلب المعادلة الأمنية رغم استمرار دعمه لباماكو.
في المقابل، يزداد الحديث داخل دوائر التحليل عن احتمال فتح حوار انتقالي يشمل المعارضة وبعض الحركات المسلحة، بهدف تخفيف الضغط عن النظام ومنع انهيار شامل للدولة. أما فرضية تحول “نصرة الإسلام والمسلمين” إلى حركة وطنية إسلامية كما يروج له، وفك ارتباطها بالقاعدة، فتبقى ممكنة تكتيكيًا لكنها معقدة عمليًا، لأن التنظيم ما يزال مصنفًا دوليًا كفرع للقاعدة، ولأن أي تحول حقيقي يتطلب تغييرًا عميقًا في سلوكه وبنيته وتحالفاته.
وتراقب منظمة “إكواس” والمجتمع الدولي هذا المسار بحذر، وسط مخاوف متزايدة من تمدد الفوضى نحو دول الساحل وغرب أفريقيا. لذلك يبدو أن الاتجاه الدولي والإقليمي يتجه تدريجيًا نحو البحث عن “استقرار قابل للحياة” عبر تسوية سياسية أو انتقال مضبوط، بدل الاستمرار في رهان مفتوح على نظام يتعرض لاستنزاف متصاعد سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا
