حصار العواصم  

أفريقيا بين فشل الدولة الوطنية وحيوية جيل زد    1-3

31 مايو 2026 09:12 1 دقيقة للقراءة 0 تعليق
حصار العواصم   <br><br> أفريقيا بين فشل الدولة الوطنية وحيوية جيل زد    1-3<br>


د أيمن السيسي
أول فبراير الماضي  (2026 ) أقتحم تنظيم  داعـش  نيامي  عاصمة النيجر وسيطر لنصف ساعة  على مطار العاصمة،  بعد أن تمكن  من السيطرة على عدد من القرى والمناطق المحيطة بنيامي، قبل أن تتقدم نحو أطراف العاصمة وفي محاولة لمنع سقوط العاصمة، سارعت  تركيا بارسال تعزيزات عسكرية “الفرقة 76″ التابعة للجيش السوري  ( تشكيل يضم مقاتلين أجانب ومتطوعين من جنسيات متعددة)  للمشاركة في العمليات العسكرية إلى جانب  الجيش النيجري  و وحدات من الفيلق الروسي، الذي فشل في حماية باماكو  عاصمة مالي التي تتعرض منذ ذلك التاريخ أيضا إلى  حصار  جبهة ماسينا ( تنظيم القاعدة )  ،  ولا يزال .   في شكل جديد لقواعد الصراع وطرق ممارسته  بين الأنظمة الحاكمة والميليشيات والجماعات المتطرفة في أفريقيا ، و إلى هذا الحد  الخطير أصبحت الجيوش  ( الوطنية ) غير قادرة على حماية أنفسها وأنظمتها وعواصمها ( السودان نموذجا ) ،   فهذه الميليشيات ” الإرهابية” وحركات التمرد المسلحة    أصبحت البديل الموضوعي الحديث لمجموعات  التمرد المنشقة عن الجيوش النظامية ،  التي استمرت حتى عام   2010 ،   ولم تستطع الإقتراب    من العواصم  إلا فيما ندر ، كانت تمارس الكر والفر على حدود الدولة ، تهدد القرى والبلدات الحدودية ، إلا أن هذه التطورات الأخيرة والتغيرات النوعية في الفكر والإستراتيجيات والحركة ، أثبت شيئين أساسيين ، الأول : هو فشل الدول الوطنية في أفريقيا ، والثاني :هو وضوح دعم القوى الكبرى  ووكلائها الإقليميون لهذه الميليشيات علانية بعد استتار  ( أمريكا نموذجا باعترافات عديدة لمسؤليها ، واستخدامها لقطر و الإمارات وتركيا .. دعمت قطر الجماعات الإرهابية و أرسل أردوغان الدواعش إلى ليبيا ، وسلحت الامارات ومولت الدعم السريع و عصابات داعش في مالي ، وحاولت قلب نظام الحكم في الجزائر )  ، يزيد الأمر إرتباكا  نشوء حركات معارضة جديدة على الأرض في كثير من هذه الدول  وغيرها من دول العالم ( الثالث )  هذه المعارضة الجديدة لا تعرف أو تعترف بأفكار وطرق المعارضة اليمينية أو اليسارية ، ولا تفهم في الأيدلوجيات، ولا الراديكاليات ، ولا الأفكار  المحنطة والمعلبة ، وبالتالي لا يهمها التهم الجاهزة لدي قضاء هذه الأنظمة مثل  ” قلب نظام الحكم ”  و ” تكدير السلم ” ، هذه المعارضة  هي الشباب الذي يختلف عن الجيل   الأول من ثوار “فيس بوك ”  ومعارضي الأنترنت  ، الجيل الجديد من الشباب الذي  يرمز إليه مؤخرا بجيل (Z )  ، وهو  الجيل الأكثر  شراسة  و علما وتهورا،  شهد  وسمع وقرأ عن حلم الجيل السابق ، وعاش على أنقاضه ، وينزع الآن لإكمال مسيرته  وتحقيق الحلم   ،  وهو بين القدرة البدنية وانعدام المسؤلية ، تهندس عقولهم وتعبئ قلوبهم مواقع التواصل ومنصات التحريض ب أخبار متلاحقة ( أغلبها زائف ومفبرك )  تتوالى على سمعه وبصره ليل نهار، تتحدث عن الغلاء والنهب و الفساد والبطالة فتدفعه للكفر  بمجتمعاتها  واليأس من الأنظمة ، تتساوى عنده  كل النتائج  ، التعمير أو التدمير  ،الأمن أو الفوضى ، فالخراب لا يعنيه  ، فهو يرى أنه يعيش   ضياعا ،  لم يستفد من بلاده شيئا ،  في نفس الوقت الذي تداعب خياله مغريات الحياة ورفاهيتها التي يعيشها أبناء ذوي النفوذ والمناصب، ويشاهدها في وسائل التواصل الحديثة وصفحات الفيس ومواقع ومنصات ألكترونية ودراما تلفزيونية دأب منشؤوها على تقديمها كنماذج استفزازية ،  ولم تلتفت الأنظمة إلى خطورتها ،     ولا ننسى الخلايا  الألكترونية  وعصابات الجرائم  الحديثة ومفخخات حروب الجيل السادس    ، فضلا عن انعدام ثقته   بكل الدول  الكبرى التي رأى فيها سببا لضياع بلاده باستسلام أنظمتها لها ، وأنها لا تزال  تستعمرها ، ولكن  في صور حديثة  غير عسكرية  ، كما في مالي والنيجر وتشاد ولوركينا فاسو  ، و طالما  طنطنت أنظمة  هذه البلاد بأنها أنهت وجود الإستعمار  وطردته ، ورغم مرور عقود طويلة على هذا الطرد والإستقلال  ، إلا أنه (جيل زد ) لم يستفد هو و من سبقه من أجيال من خيرات بلاده ومواردها ، في حين أن أنظمة هذه ( الدولة الوطنية )  وفرت الرفاهية والدخل والوظائف وكل الإمتيازات لتوابعها سواء ميليشياتها وجواسيس استخباراتها و التوابع من الخلايا الحزبية وجواسيس الكوادر العلمية في الجامعات والمراكز البحثية والعلمية ، وتوابع الزعماء ومريديهم    وشلل منتسبي وخدم  القبائل والعائلات التي تتوالى على الحكم.
هذا الجيل ( زد ) لن يدافع عن بلاده ولا  أنظمتها الحاكمة ، بل نراه وقد بدأ يتسرب إلى هذه الميليشيات وحركات التمرد ( باستثناء جبهة تحرير أزواد ) متطوعا معهم طمعا في العائد المادي ( الرواتب ) التي عجزت حكوماته أن توفرها له في وظيفة مستقرة ، المصيبة هنا أن هذا الجيل يمتلك الكثير العلم والذكاء والقدرة على التخفي والمناورة …..

المدير الناشر
عرض جميع مقالاته →

مقالات ذات صلة

انتصار جديد للجيش الأزوادي على الطغمة العسكرية ومرتزقتها

بعد الإنتصار الذي أبهر العالم لجبهة تحرير أزواد على مرتزقة فاغنر الروسية في معركة تين ظواتين الواقعة ما...

15/7/2025 12:05 0

لنُرشد الطاقة فالعالم في مأزق؟

  اعتاد الموريتانيون على هدر طاقاتهم المعنوية في المظاهر،والمادية في الاسراف، وفي الشكل حيث لا فرق بين البطون...

27/3/2026 09:29 0

الخمر والنساء والعرافين… خيانة

سبق أن كتبت محذرا من استسلام العقول العربية لبعض العرافين والمنجمين والإعلاميين الذين شاعوا من خلال شاشات التلفزيونات...

4/10/2025 20:31 0
اترك تعليقاً