مركزية فتح الجديدة ومواجهة التحديات
انفض السامر ، وهدأ صخب ضجيج المؤتمر الثامن لحركة فتح ، ومضى كل إلى رتابة أيامه ، وانقضى العيد ، وغزة ماتزال تنزف ألما ودم ، تدفع ضريبة خذلان الأمة ، القريب قبل البعيد ، والاخ قبل الصديق ، انفض المؤتمر وعاقبت غزة نفسها بدل أن تعاقب من غدرها ، عاقبت غزة نفسها ككل مرة ، ثلة من بنوها حاكوا في ظلام الليالي ما أسموه تحالفات وتربيطات ، للبقاء في مواقعهم القيادية ، أو لإنجاح أتباع لهم ، كانت بالأساس تأمرات وليست تحالفات أو تربيطات كما أسموها ، ككل مرة تخسر غزة الرهان بفعل بنوها ، ليتسلط عليها في كل مرة من لايستحق ، أنه منطق الانتهازية ولعبة الانتخابات.
انقضت الايام الثلاثة للمؤتمر ، كان أجمل ما فيها لقاءات بين اصدقاء وأخوة درب ونضال فرقت بينهم الظروف وباعدتهم الايام ، كانت تلك الميزة الأكثر جمالاً في المؤتمر ، شكى الكل لبعضه ، للجميع تحفظات وانتقادات ومواقف وأراء ، لكنها بقيت تقال او تسمع همساً ، أيام المؤتمر الثلاثة لم تكن كافية لسماع أحد ، وانشغال الجميع حتى ما قبل المؤتمر بالانتخابات لم يترك أي متسع لسماع أي من القضايا ، التي كان يجب أن تناقش في المؤتمر ، لم يجري أي نقاش جدي لاي من التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية ، أو التحديات التي تواجه الحركة ، حتى مشروع البيان السياسي جاء على عجل ولم يصار إلى نقاشه ، الكل كان منشغلا في نسج التحالفات ورسم الخطط وإقامة التربيطات للفوز بالانتخابات ، التي مضينا إليها واختلف البعض ممن لم تأت على هواهم على نتائجها ، شكك البعض بنزاهتها ، وقدم البعض طعوننا ، لكننا ما سمعنا لهؤلاء صوت او نقاش أو برنامج او تعقيب على مخرجات المؤتمر ، كل شيء دار حول الانتخابات والانتخابات فقط .
غزة في الجانب الآخر كانت تقدم الشهداء كل يوم ، وطوال أيام المؤتمر ، وتعاقب نفسها بعد أن رهنتها في يد ثلة من المغامرين الجهله ، والنتهازيين الصغار ، ورغم ذلك لم تحصد من حقها الطبيعي في نتائج المؤتمر ما يليق بدماء شهدائها ، تأمرت على نفسها فخسرت ، وتأمر عليها اخرون فاستبعدت ، كأن هذا قدرها أن لا تكون إلا في دفع الأثمان.
هدأ الصخب ، وانتهى العيد ، اليوم ستلتئم اللجنة المركزية الجديدة في أول اجتماع لها ، وأمامها عظام التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية ، ليس أخرها حرب الإبادة ضد غزة ومشاريع التهجير ، ولا الإستيطان والتهويد واعتداءات قطعان المستوطنين ، وإجراءات الاحتلال في الضفة الغربية ، ولا الالتفاف على شرعية المنظمة والسلطة بلجنة تكنوقراط أو اللجنة الوطنية كما تسمى ، وليس مؤشراً على جدية ذلك إلا تصريحات توني بلير الأخيرة من رفضه أن يكون للسلطة أي دور في مستقبل غزة في المرحلة المقبلة ، وصولاً إلى التحدي الأهم والكبير الذي سيقلب الأوضاع رأسا على عقب أن تم كم يقال ويتم تسريبه ، وهو نزع الوصاية الهاشمية عن المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس ، والحقاق شؤون المسجد الأقصى لدائرة إسرائيلية لتقسيمه مكانيا وزمانينا ، كما حدث في الحرم الابراهيمي ، والسماح لليهود بالصلاة فيه ، كل تلك التحديات وغيرها سواءا الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية ودعم صمود المواطن ، إلى إصلاح المنظمة والحركة ، كل هذة التحديات هى برسم المركزية الجديدة ، فهل ستقف عند مسؤولياتها ، أم سنعود للدوران في نفس الساقية ، حتى نجد أنفسنا وقد ضربنا الزلزال الأعظم الذي سيؤدي إلى الإنهيار الأخير .
مأمون هارون رشيد
رام الله/ فلسطين
3/6/2026
