كيدال.. هل مهّد تفاهم جزائري–روسي الطريق أمام عودة الجيش المالي؟
أعادت التطورات الأخيرة في كيدال فتح الباب أمام تساؤلات بشأن الترتيبات التي سبقت دخول القوات المالية إلى المدينة، ولا سيما في ظل غياب مواجهة مباشرة وما إذا كان الانسحاب الأزوادي قد جرى في إطار تفاهمات غير معلنة حفظت لكل طرف هامشاً سياسياً وعسكرياً.
وتشير معطيات وتقارير حديثة إلى أن الجزائر لعبت دوراً في تسهيل ترتيبات ميدانية مرتبطة بانسحاب القوات الروسية من مناطق شمال مالي مستفيدة من علاقاتها التاريخية مع الأطراف الأزوادية ومن شراكتها مع موسكو. وقد تحدثت تقارير عن ترتيبات هدفت إلى تجنب مواجهة دامية والسماح للقوات الروسية بالانسحاب من بعض المناطق دون استهداف.
وفي هذا السياق، يمكن قراءة عودة الجيش المالي إلى كيدال باعتبارها أكثر من مجرد تطور عسكري إذ قد تكون نتيجة لمسار تفاوضي غير مباشر أتاح لباماكو إعلان استعادة المدينة، فيما حافظت موسكو على صورة الشريك الذي لم يُجبر على الانسحاب تحت ضغط عسكري مباشر.
كما أن مثل هذا السيناريو إذا تأكدت تفاصيله يمكن أن يخدم مسار التقارب الجزائري–المالي بعد سنوات من التوتر عبر إعادة فتح قنوات التواصل حول أمن شمال مالي، مع منح موسكو مساحة للحفاظ على نفوذها وعلاقاتها مع باماكو.
وتكتسب هذه القراءة أهمية خاصة بالنظر إلى الدور التاريخي للجزائر في ملف شمال مالي و«مسار الجزائر» للسلام الذي كانت الجزائر الدولة الراعية الرئيسية له.
وبذلك فإن مشهد دخول كيدال من دون معركة حاسمة قد لا يكون مجرد انتصار عسكري لباماكو بل ربما نتيجة لتفاهمات إقليمية أوسع، بقيت تفاصيلها بعيداً عن الإعلان الرسمي. وتظل هذه الفرضية بحاجة إلى أدلة مستقلة تؤكد وجود تفاهم جزائري–روسي مباشر بشأن تسليم المدينة.
