اتحاد الادباء.. نشاط مشهود يغالب ترهل الإبداع

9 مايو 2026 15:48 1 دقيقة للقراءة 0 تعليق
اتحاد الادباء.. نشاط مشهود يغالب ترهل الإبداع

بقلم : الولي سيدي هيبه
..في ظل غياب نقد مؤسسي صارم، يظل الأديب والكاتب أسيري فراغ ثقافي لا يكافئ الجودة ولا يحد من الرداءة، فتغدو الكتابة أقرب إلى حضور رمزي عابر منها إلى أداة فاعلة لفهم المجتمع وتشخيص تحولاته..

لا شك أن اتحاد الأدباء والكتاب الموريتانيين ظل، خلال العقود الأخيرة، مؤسسة ثقافية وتنظيمية نشطة في بلد تعاني بنيته الثقافية من الهشاشة والتفكك، وبات في الوقت الحاضر أكثر حضورا وفاعلية على مستوى الأنشطة والتمثيل الثقافي. غير أن هذه الحيوية التنظيمية بالكاد تخفي أزمة ظلت قائمة في اتساع الفجوة بين كثافة الأنشطة، من ندوات وأمسيات ومشاركات خارجية، وبين محدودية الإنتاج الأدبي النوعي القادر على التعبير عن اللحظة الموريتانية الحديثة، أو اختراق الفضاءين الثقافي العربي والعالمي بحضور مؤثر وفاعل.

وإن أردنا الصراحة فليست هذه الفجوة عارضا طارئا، بل بنيوية بالأساس تكشف عن خلل في نموذج الثقافة نفسه، حيث تحول “النشاط” إلى غاية وليس وسيلة. فالمشهد الأدبي الموريتاني يعاني من ثلاثة أمراض مزمنة:
أولاها هيمنة الذائقة التقليدية والموروث الشفهي اللذين يمنحان الشرعية للتكرار والتعليق لا للتجريب والقطع بحيث يحتسب الحفظ والمحاكاة إبداعا، بينما ينظر إلى المغامرة الجمالية كخرق للقواعد الراسخة.
وثانيها فتحول النقد إلى مجاملة اجتماعية، حيث يستقبل النص بعلاقات القرابة والولاء واعتبارات أجرى طارئة لا بمعايير الجدة والابتكار. يتحول عند ذاك الصمت عن الضعف إلى لياقة مهذبة، ويصبح النقد الصريح أقرب إلى الخصومة الشخصية منه إلى ضرورة ثقافية. ويحصل كذلك الأمر في غياب مؤسسات نقدية مستقلة، يمتلك “الودود المثقف” على “الناقد المحترف”.
وأما ثالثها فمحاكاة خاطئة للمحدثين العرب والمقصرين، مما ينتج في الغالب نصوصا هلامية مستوردة، خالية من الخصوصية، ولا تعبر عن أسئلة المجتمع العميقة (الهوية، الهجرة، المدينة، الحرية). وبدل أن يكون الاحتكاك بالآخر مصدرا للصدمة المنتجة، يتحول إلى استيراد سلبي لأشكال جاهزة.
وتتفاقم الإشكالية بغياب البيئة المحفزة من خلال ضعف القراءة، هشاشة صناعة النشر، انعدام سوق حقيقية للكتاب، وغياب نقد مؤسسي صارم. وهكذا يصبح الكاتب والأديب مشتغلان داخل فراغ لا يكافئ الجودة ولا يعاقب الرداءة، وتصبح الكتابة مجرد ظهور رمزي أكثر منها أداة لفهم المجتمع.

ومع كل ذلك، توجد أصوات شابة وتجارب جادة تحاول كسر هذه الحلقة المغلقة، لكنها تفتقر إلى مناخ نقدي أكثر شجاعة وبالأدوات التي يتيحها منطق العصر وصرامته الحداثية إن جاز التعبير، وإلى مؤسسات تتجاوز الاحتفالية نحو مشروع ثقافي حقيقي. وبالطبع فإن التحدي الأكبر ليس في كثرة الأنشطة، بل في القدرة على إنتاج نصوص تمتلك العمق الفني والفكري الذي يجعلها قادرة على البقاء والتأثير إنسانيا وعالميا، فبدون قطيعة نقدية مع الموروث الجامد ومجاملة الأقران، سيبقى الأدب الموريتاني أسير حدثه السنوي، عاجزا عن فرز أسئلته الكبرى.

المدير الناشر
عرض جميع مقالاته →

مقالات ذات صلة

ترمب ومأزق حرب إيران

   كل المؤشرات تؤكد أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران ، دخلت مرحلة خطيرة أصبح معها صعوبة السيطرة...

7/3/2026 15:33 0

فخامة الرئيس.. وضعتم الأصبع على مكمن الداء

سيدي رئيس الجمهورية،  لقد وضعتم الأصبع على الجرح الغائر في جسد الأمة، ذلك الجرح الذي تمدد عبر عقود...

18/11/2025 17:34 0

متى نرسو على بر الحوار؟

ما زالت الطبقة السياسية في البلد -الذي يعاني اضطرابًا اجتماعيًا وأخلاقيًا فوق ما يُعلَن عنه سياسيًا – مصرة...

11/7/2025 22:43 0
اترك تعليقاً