أزواد بين التصعيد العسكري وإعادة تشكل التحالفات.. هل تدخل مالي مرحلة الحسم؟

7 مايو 2026 21:25 1 دقيقة للقراءة 0 تعليق
أزواد بين التصعيد العسكري وإعادة تشكل التحالفات.. هل تدخل مالي مرحلة الحسم؟

تشهد منطقة أزواد تطورات متسارعة تعكس تحولات عميقة في المشهدين العسكري والسياسي، بعد الأسابيع الأخيرة التي حملت تغيرات ميدانية لافتة، بدأت بسيطرة جبهة تحرير أزواد FLA على مدن ومواقع استراتيجية، وامتدت إلى إعادة رسم خارطة التحالفات داخل الشمال المالي.

ففي الوقت الذي تسعى فيه السلطات العسكرية في مالي إلى استعادة زمام المبادرة ميدانيًا، تبدو جبهة تحرير أزواد أكثر فعالية وقدرة على التوسع والتحرك، مستفيدة من حالة التصدع داخل المعسكر الموالي لباماكو، إضافة إلى تنامي السخط الشعبي في مناطق واسعة من الشمال.

ومن أبرز التطورات الأخيرة إعلان انضمام عدد من العسكريين الأزواديين العاملين ضمن الجيش المالي، إلى جانب عناصر من حركات مسلحة موالية للنظام، إلى صفوف جبهة تحرير أزواد FLA، في خطوة اعتبرها المراقبون مؤشرًا على تحولات داخل البنية العسكرية والأمنية المرتبطة بالمجلس العسكري الحاكم في مالي.

ووفق مصادرنا الميدانية، فإن من بين المنضمين عناصر مرتبطة بحركة “غاتيا” الموالية لباماكو، إضافة إلى النقيب في الحرس الوطني المالي سيداغمر أغ محمد، الذي كان يشغل منصب قائد سرية القوات الخاصة “UZ2” بمدينة غاو، إلى جانب الضابط غيسانا أغ كاداكا.

هذه الانشقاقات تعكس تراجع الثقة داخل الوحدات العسكرية والحركات الحليفة لحكومة غويتا، خصوصًا مع تصاعد الخسائر الميدانية واتساع رقعة المواجهات في الشمال.

وفي خضم هذه التطورات، أعلن المجلس العسكري في باماكو تعيين اللواء إليزيه جان داو رئيسًا جديدًا للأركان العامة للجيوش، بعد ترقيته بصفة استثنائية، في خطوة تعكس محاولة السلطات إعادة ترتيب المؤسسة العسكرية وتعزيز قيادتها الميدانية في ظل التحديات الأمنية المتزايدة.
ويأتي هذا التعيين في توقيت حساس، خاصة بعد الانتكاسات الأخيرة التي تعرضت لها القوات المسلحة المالية في إقليم أزواد، وما رافقها من انسحاب للعناصر الروسية التابعة لـAfrica Corps.

وفي ذات السياق، أثارت تصريحات العباس أغ إنتالا اهتمامًا واسعًا، بعدما أكد أن الروس “اختاروا التفاوض لأن البديل كان الموت”، في إشارة إلى المعارك التي شهدتها كيدال خلال الأيام الماضية.

غير أن قيادات داخل التحالف الميداني الذي يضم جبهة تحرير أزواد وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين سارعت إلى نفي وجود اتفاق رسمي يقضي بانسحاب كامل للقوات الروسية من إقليم أزواد، مؤكدة أن ما يُتداول بهذا الخصوص “لا أساس له من الصحة حتى الآن”.

وأضافت المصادر أن أي تفاهمات محتملة ستظل مرتبطة “بتوفير شروط مناسبة تضمن مصالح الأطراف المعنية”، مع التشديد على أن الهدف الرئيسي للتحالف هو “تحرير الأرض”، دون استبعاد خيار التفاوض إذا كان من شأنه تجنب مزيد من التصعيد وإراقة الدماء.

وعلى الأرض، تبدو المعارك في شمال مالي مرشحة لمزيد من التعقيد، خاصة مع تصاعد التنسيق الميداني بين جبهة تحرير أزواد وجماعة النصرة التابعة للقاعدة، في مقابل استمرار نظام باماكو في الرهان على الحل العسكري والدعم الخارجي.

كما أن دخول الطائرات المسيّرة التركية بشكل مكثف في العمليات العسكرية زاد من حالة التوتر والخوف وسط المدنيين، في وقت تتزايد فيه أعداد النازحين وتتراجع فرص الوصول إلى تسوية سياسية شاملة.

ما يجري اليوم في إقليم أزواد يتجاوز كونه صراع محلي على السيطرة، ليعكس أزمة أعمق تتعلق بمستقبل الدولة المالية نفسها، وحدود قدرة المجلس العسكري على فرض سلطته في الشمال، وسط بيئة إقليمية مضطربة وتحالفات متغيرة باستمرار.

وبين التصعيد العسكري، والانشقاقات داخل المعسكرات الموالية لباماكو، وتنامي نفوذ القوى المسلحة في الشمال، تبدو المنطقة مقبلة على مرحلة شديدة الحساسية قد تعيد رسم موازين القوة في كامل الساحل الإفريقي.

بقلم: عمر الأنصاري

المدير الناشر
عرض جميع مقالاته →

مقالات ذات صلة

وفرة عناوين الخفوت في الشعر بين الشجن وضعف إنتاج الضوء

بقلم : الولي سيدي هيبه ..وفي ظل نقد “خجول” لا يمنح التجارب الجديدة شرعيتها، تميل الكفة إلى منطقة...

4/5/2026 12:24 0

أصفاد العبثية

“…الشعب المصاب بانفصام الشخصية المزمن يتعلق – في ظل الأجواء المحكومة بالعقلية الرجعية “السيباتية” الصارخة – بأهداب أوهام...

7/9/2025 15:26 0

نعم للحوار المرتقب

ليس “الحوار” مجرد أداة لحل الخلافات، بل هو ركيزة أساسية لترسيخ قيم الديمقراطية ومشاركة الجميع الفاعلة في صنع...

30/6/2025 21:46 0
اترك تعليقاً