استراتيجية مختلفة بدأت من كيدال هذه المرة
- حسين لنصاري
في تطور لافت للمشهد العسكري في المنطقة، تمكنت، اليوم فاتح مايو، الحركات المسلحة، وتحديداً تحالف جبهة تحرير أزواد وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين، من السيطرة على مدينة تيساليت وقاعدة أمشاش العسكرية، التابعة اداريا لكيدال والتي تُعتبر أكبر قاعدة في المنطقة.
وجاءت هذه السيطرة بعد انسحابٍ منسق للجيش المالي والفيلق الأفريقي الروسي من المدينة باتجاه كل من أجلهوك وأنفيف، وهو ما أتاح للحركات الاستيلاء على معدات عسكرية متنوعة، إضافة إلى طائرة شحن كبيرة كانت متوقفة في مطار تيساليت.
غير أن اللافت للانتباه، وفق متابعين قدماء للقضية، هو أن هذه العمليات لم تبدأ هذه المرة من منكا شرقا، و غربا من ليرا، كما جرت العادة في السنوات الماضية، بل انطلقت مباشرة من كيدال ومدن أخرى، وهذا التحول في الاستراتيجية يحمل، برأيي، أكثر من دلالة:
في الواقع، يبدو أن الوضع الميداني مختلف جذرياً هذه المرة، إذ لم تعد السيطرة على كيدال مجرد تقدم تكتيكي، بل تحولت إلى عنوان بارز للتحدي المباشر بين الأطراف، وأداةً لإبراز قوة طرف مقابل آخر. صحيحٌ أن السيطرة على كيدال وبير تحمل رمزية خاصة، لكنها تحمل أيضاً رسالة واضحة حول تحول موازين القوى.
أضف إلى ذلك أن البدء بمدينة منكا كان سيكون صعباً جداً في الظروف الراهنة، نظراً لوجود تنظيم داعش إلى جانب حركات طارقية موالية لباماكو، مثل حركة موسى أغ أشغتمان، فضلاً عن الجيش المالي والفيلق الروسي. مواجهة كل هذه الأطراف في وقت واحد كانت ستعني تصعيداً خطيراً من الصعب تحمله.
ولهذا، يبدو أن الاستراتيجية الجديدة تقوم على السيطرة على المدن المحيطة بمنكا أولاً، مما سيُجبر القوات الموالية للحكومة على الانسحاب أو الحصار، مع احتمال تحقيق اتفاقات محلية مع القوى المختلفة، وربما ظهور انشقاقات داخل الحركات الموالية لباماكو. هذا السيناريو يظل قائماً ما لم يتغير الوضع القائم حالياً، خاصة مع استمرار سقوط المدن تباعاً.
أما مدينة ليرا غرباً، فوضعها مختلف تماماً، وقد تشهد سقوطاً مفاجئاً في أي لحظة، بحسب تطورات الميدان منذ الخامس والعشرين من أبريل الماضي، مما يجعل المشهد برمته مرشحاً لمزيد من التصعيد خلال الأيام المقبلة.
