هل تدفع بوركينا فاسو بـ”كيندو” إلى سيناريو “ديكو” المالي؟
يثير اعتقال الدكتور محمد إسحاق كيندو، أحد أبرز الوجوه الدينية والاجتماعية في بوركينا فاسو، مخاوف متزايدة لدى مراقبين من احتمال دخول البلاد في مسار مشابه لما شهدته مالي مع الإمام محمود ديكو، الذي تحول من شخصية دينية داعمة للاستقرار والوساطة إلى أحد أبرز رموز المعارضة الشعبية.
ويرى متابعون أن خطورة القضية لا ترتبط فقط باعتقال شخصية دينية ذات حضور واسع، بل بإمكانية دفع شخصيات كانت تلعب دوراً اجتماعياً مهدئاً إلى موقع الاحتجاج أو المعارضة، في بيئة تعاني أصلاً من ضغوط أمنية واقتصادية وعسكرية هائلة.
– يعتقد مراقبون أن كيندو، مثل ديكو سابقاً، يمثل نفوذاً مجتمعياً يتجاوز المجال الديني التقليدي، بحكم حضوره داخل الأحياء الشعبية والوسط الأهلي وشبكات التعليم والدعوة.
– طوال السنوات الماضية، لعبت شخصيات دينية مماثلة دوراً مهماً في احتواء التطرف ومنع انجراف الشباب نحو الجماعات المسلحة، خصوصاً في المجتمعات الهشة المتأثرة بالحرب والنزوح.
– ويخشى بعض المتابعين أن يؤدي التعامل الأمني مع هذه الشخصيات إلى نتائج عكسية، عبر تحويلها تدريجياً إلى رموز احتجاج اجتماعي أو سياسي، كما حدث مع الإمام محمود ديكو في مالي.
– تجربة ديكو، بحسب محللين، أظهرت أن النفوذ الشعبي في الساحل لم يعد حكراً على الأحزاب أو النخب السياسية، بل باتت الشخصيات الدينية والاجتماعية تمتلك قدرة حقيقية على التأثير في الشارع وتوجيه المزاج العام.
– كما يرى مراقبون أن الأنظمة العسكرية في الساحل توسع أحياناً مفهوم “التهديد الأمني” ليشمل حتى الشخصيات التي لعبت دوراً في التهدئة ومحاربة خطاب التطرف داخل المجتمع.
– وفي بلد مثل بوركينا فاسو، يعيش تحت ضغط الحرب مع الجماعات المسلحة، تبدو أي مواجهة مع الرموز الاجتماعية والدينية المعتدلة محفوفة بالمخاطر، خصوصاً مع تراجع المجال السياسي وضعف الأحزاب التقليدية.
– ويحذر متابعون من أن خسارة هذه الشخصيات قد تفتح فراغاً اجتماعياً خطيراً، في وقت تحاول فيه الجماعات المتشددة التغلغل داخل البيئات الفقيرة والمهمشة.
ولهذا، لا يستبعد بعض المراقبين أن يتحول ملف كيندو إلى اختبار حساس لطبيعة العلاقة بين السلطة والمجتمع في بوركينا فاسو، تماماً كما تحول الإمام محمود ديكو في مالي من صمام أمان اجتماعي إلى أحد أبرز عناوين الغضب الشعبي.
