تصاعد الشكوك حول صراعات النفوذ داخل السلطة في بوركينا فاسو
تشهد بوركينا فاسو تصاعدًا في الجدل بشأن الأوضاع الداخلية للسلطة الانتقالية بقيادة النقيب إبراهيم تراوري، وسط تزايد الحديث عن صراعات نفوذ وتنافس داخل الدائرة الحاكمة، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات أمنية متواصلة بسبب نشاط الجماعات المسلحة.
ويستند هذا الجدل إلى سلسلة من الإقالات والتوقيفات والإجراءات التي طالت شخصيات عسكرية بارزة خلال الأشهر الأخيرة، ما دفع بعض المراقبين إلى التساؤل حول طبيعة العلاقة بين أجنحة السلطة ومدى تأثيرها على تماسك المؤسسة العسكرية.
وكان تراوري قد أكد في تصريحات إعلامية سابقة أنه استخلص الدروس من تجربة الرئيس الراحل توماس سانكارا، مشددًا على أن الأحداث التي انتهت باغتياله لن تتكرر معه. إلا أن هذه التصريحات عادت إلى الواجهة في ظل تزايد التكهنات بشأن هواجس أمنية ومخاوف من محاولات لزعزعة استقرار الحكم.
وتشير تقارير ومتابعات إعلامية إلى أن عدداً من الضباط الذين شغلوا مواقع مؤثرة داخل الجيش أو كانوا مقربين من السلطة الانتقالية تعرضوا خلال الفترة الماضية للإبعاد أو الاعتقال أو وُجهت إليهم اتهامات بالتخطيط لانقلابات، وهو ما عزز الحديث عن وجود حالة من عدم الثقة داخل بعض دوائر الحكم.
كما أثارت أنباء متداولة حول مصير شخصيات عسكرية وأمنية بارزة، من بينها مسؤولون سابقون في أجهزة الاستخبارات، تساؤلات إضافية حول طبيعة التوازنات داخل النظام، خاصة مع غياب توضيحات رسمية بشأن بعض هذه الملفات.
ويرى مراقبون أن هذه التطورات تعكس تحديًا مزدوجًا تواجهه السلطة الانتقالية، يتمثل في مواصلة الحرب ضد الجماعات المسلحة من جهة، والحفاظ على التماسك الداخلي للمؤسسات الأمنية والعسكرية من جهة أخرى.
وفي ظل غياب معلومات رسمية مؤكدة بشأن العديد من الاتهامات والتسريبات المتداولة، تبقى طبيعة الصراعات داخل هرم السلطة في واغادوغو محل تكهنات، بينما تترقب الأوساط السياسية والعسكرية مسار الأحداث خلال المرحلة المقبلة.
