معركة أنيفيف تعيد الجدل حول فعالية المقاربة العسكرية في شمال مالي
سلّطت التطورات الميدانية المتواصلة في محيط مدينة أنيفيس، شمال مالي، الضوء مجدداً على التحديات التي تواجهها القوات المالية وحلفاؤها في تأمين المحاور الاستراتيجية بمنطقة أزواد وسط استمرار المواجهات مع تحالف يضم جبهة تحرير أزواد (FLA) وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين (JNIM).
وتشهد المنطقة منذ عدة أيام عمليات عسكرية مكثفة تهدف إلى تأمين الطريق الرابط بين غاو وأنيفيف وإيصال الإمدادات إلى مواقع عسكرية في المنطقة. وبحسب معطيات متداولة من مصادر محلية وإعلامية تعرضت قوافل عسكرية لهجمات وكمائن في عدة نقاط على هذا المحور ما أدى إلى تعقيد مسار العمليات وإطالة أمدها.
ويرى مراقبون أن المعارك الجارية تعكس طبيعة التحديات الأمنية التي تواجهها الجيوش النظامية في بيئة صحراوية واسعة ومعقدة حيث تعتمد الجماعات المسلحة على تكتيكات الاستنزاف والكمائن المتحركة واستهداف خطوط الإمداد ما يحد من تأثير التفوق الجوي والقدرات العسكرية التقليدية.
وتأتي هذه التطورات في سياق تصاعد التوتر الأمني بشمال مالي منذ انهيار اتفاق الجزائر للسلام واستئناف المواجهات بين القوات الحكومية والفصائل المسلحة الأمر الذي أدى إلى اتساع رقعة العمليات العسكرية في مناطق كيدال وغاو وميناكا وتمبكتو.
وفي الوقت الذي تواصل فيه السلطات المالية وشركاؤها الإقليميون والدوليون جهودهم لتعزيز السيطرة على المحاور الاستراتيجية يثير استمرار المواجهات تساؤلات متزايدة بشأن قدرة المقاربة العسكرية وحدها على معالجة التحديات الأمنية المعقدة في شمال البلاد، في ظل دعوات من بعض الأوساط السياسية والبحثية إلى إحياء مسارات الحوار والتسوية السياسية بالتوازي مع العمليات الميدانية.
ويؤكد متابعون للشأن الساحلي أن نتائج معركة أنيفيف قد تشكل مؤشراً مهماً على طبيعة المرحلة المقبلة في الصراع شمال مالي سواء من حيث موازين القوى الميدانية أو الخيارات الأمنية والسياسية المطروحة للتعامل مع الأزمة المستمرة في المنطقة.
