الإفراجات المتزامنة في الساحل تفتح باب التكهنات حول مسار تفاوضي جديد
تشير سلسلة من الإفراجات والقرارات السياسية المتزامنة في مالي والنيجر إلى تحركات تتجاوز، على ما يبدو الحسابات العسكرية المباشرة وسط مؤشرات على تنشيط قنوات اتصال ووساطات خلف الكواليس في منطقة الساحل.
ففي مالي أُفرج عن أسرى من القوات المالية لدى جبهة تحرير أزواد بالتزامن مع الإفراج في النيجر عن القيادي الأزوادي إنكنان أغ الطاهر بعد فترة من الاحتجاز بينما أصدر رئيس المرحلة الانتقالية في مالي عفوًا رئاسيًا عن الفرنسي يان فيزيلييه.
وكان فيزيلييه قد اعتُقل في أغسطس 2025 قبل أن يصدر بحقه في يونيو 2026 حكم بالسجن 20 عامًا بتهمة المساس بأمن الدولة في قضية قالت باماكو إنها مرتبطة بمخطط لزعزعة استقرار البلاد بينما نفت فرنسا اتهامات السلطات المالية بشأن صلته بأجهزتها الاستخباراتية
ورغم أن هذه التطورات لا تعني بالضرورة قرب التوصل إلى تسوية شاملة، فإن تزامنها يطرح احتمال وجود اتصالات سياسية ووساطات تتجاوز المسار العسكري الذي ظل مهيمنًا على أزمات الساحل خلال السنوات الماضية.
وبالنسبة إلى أزواد تعكس هذه التطورات أهمية البعد السياسي في إدارة الصراع خصوصًا عندما تتحول ملفات الأسرى والقيادات والاعتقالات إلى أدوات تفاوض وتسوية.
ويرى مراقبون أن المرحلة المقبلة قد تشهد انتقالًا تدريجيًا من إدارة الصراع عسكريًا إلى إدارة بعض ملفاته عبر التفاوض دون أن يعني ذلك انتهاء المواجهات أو حسم القضايا السياسية العالقة.
ويبقى السؤال الأبرز: من يدير قنوات الاتصال الحالية، وهل تمهّد هذه الإفراجات لتفاهمات أوسع في الساحل؟
