تقرير أمريكي: تصاعد أزمات المجلس العسكري يكشف هشاشة الوضع في مالي
كشف تقرير استخباراتي نشره مركز صوفان الأمريكي في 18 أغسطس/آب 2026 أن المجلس العسكري الحاكم في مالي يواجه مرحلة شديدة التعقيد، مع تزايد الضغوط الأمنية والعسكرية والاقتصادية، رغم ما يحظى به من دعم روسي وعائدات قطاع الذهب.
وبحسب التقرير، تبدو قدرة الحكومة العسكرية في باماكو على فرض الاستقرار موضع اختبار متزايد، في وقت تواصل فيه الجماعات المسلحة توسيع نفوذها وفرض ضغوط مباشرة على طرق الإمداد والاقتصاد، بينما تتزايد الكلفة اللوجستية والعسكرية للعمليات الحكومية وحلفائها الروس.
وسلط مركز صوفان الضوء على التطورات الأخيرة المرتبطة بجبهة تحرير أزواد (FLA)، مشيراً إلى إفراج الجبهة عن 82 جندياً مالياً كانت تحتجزهم، بينهم عسكريون أسروا خلال الهجوم المشترك الذي نفذته الجبهة بالتنسيق مع جماعة نصرة الإسلام والمسلمين (JNIM) في 25 أبريل/نيسان الماضي.
ويرى التقرير أن نتائج ذلك الهجوم، بما فيها إعادة السيطرة على كيدال وتعميق الضغط على القوات الحكومية، تعكس الصعوبات التي تواجهها باماكو في بسط نفوذها على المناطق الشمالية، رغم اعتمادها المتزايد على الدعم العسكري الروسي.
وفي مؤشر آخر على تعقيدات المشهد الأمني، أشار التقرير إلى الإفراج عن نحو 60 مدنياً كانوا محتجزين لدى جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، ضمن سلسلة من عمليات الوساطة والإفراج التي شهدتها مالي ومنطقة الساحل خلال الأسابيع الأخيرة.
كما اعتبر مركز صوفان أن جماعة نصرة الإسلام والمسلمين تحولت إلى قوة أكثر تنظيماً وقدرة على الاستمرار، مستفيدة ليس فقط من قدرتها على مهاجمة القوات الحكومية، وإنما أيضاً من السيطرة على مناطق وإدارتها وتوفير موارد مالية متواصلة.
وأشار التقرير إلى أن الجماعة تواصل منذ سبتمبر/أيلول 2025 الضغط على إمدادات الوقود، في أزمة تقترب من عامها الأول، ما يضيف عبئاً جديداً على حكومة باماكو ويكشف هشاشة خطوط الإمداد وقدرتها المحدودة على تأمينها.
وتستفيد الجماعة، وفق التقرير، من مصادر تمويل متعددة تشمل فرض الرسوم والضرائب على الطرق، والضغط على الأنشطة المرتبطة بتجارة الذهب، والزكاة، وعمليات الاختطاف مقابل الفدية.
ويقدر أحدث تقرير لفريق الرصد التابع للأمم المتحدة عدد مقاتلي جماعة نصرة الإسلام والمسلمين في منطقة الساحل بنحو 7 آلاف إلى 8 آلاف مقاتل.
وتشير هذه المعطيات، وفق قراءة التقرير، إلى مفارقة واضحة في المشهد المالي: فبينما تراهن السلطة العسكرية على الدعم الروسي والثروة الذهبية لتعزيز موقعها، تستمر الجماعات المسلحة في توسيع نفوذها واستنزاف قدرات الدولة، ما يضع شعارات باماكو بشأن استعادة الأمن والسيادة أمام اختبار ميداني متزايد.
