تطورات ميدانية في أزواد تضع الرهان الأمني لتحالف الساحل على الدعم الروسي أمام اختبار جديد
أعلنت جبهة تحرير أزواد تنفيذ سلسلة ضربات عسكرية ظهر الخميس 29 أكتوبر 2026 استهدفت معسكراً للقوات المالية ومقاتلين تابعين لفيلق إفريقيا الروسي في منطقة ليرا بولاية تمبكتو، وفق بيان صادر عن إعلامها العسكري.
وقالت الجبهة إنها استخدمت خلال العملية طائرات مسيّرة انتحارية مشيرة إلى أن الهجوم أسفر عن وقوع خسائر بشرية في صفوف القوات المستهدفة دون الكشف عن حصيلة دقيقة أو تقديم تفاصيل إضافية بشأن طبيعة الأضرار.
وأضاف البيان أن الجبهة ستنشر مزيداً من المعلومات حول العملية في وقت لاحق.
ويأتي هذا التطور في سياق تصاعد التحديات الأمنية التي تواجه مالي وبقية دول تحالف الساحل، رغم اعتمادها المتزايد على الدعم العسكري الروسي سواء عبر مجموعة فاغنر سابقاً أو فيلق إفريقيا حالياً.
إخفاقات متراكمة للرهان الروسي
وتعيد هذه التطورات تسليط الضوء على محدودية الرهان الأمني الذي تبنته الأنظمة العسكرية في مالي والنيجر وبوركينا فاسو، بعد تحويل موسكو إلى الشريك العسكري الرئيسي بديلاً عن الشركاء الغربيين.
فبعد أشهر من الوجود الروسي المكثف لا تزال الجماعات المسلحة تحتفظ بقدرتها على شن هجمات واسعة واستهداف المواقع العسكرية والقوافل والإمدادات بل وفرض ضغوط ميدانية على مناطق استراتيجية.
وكانت أحداث أبريل 2026 التي شهدت هجمات واسعة في مالي ومقتل وزير الدفاع وفقدان السيطرة على كيدال قبل عودة القوات المالية والروسية إليها في أكتوبر مؤشراً بارزاً على حدود القدرة الروسية على توفير ضمانات أمنية مستدامة.
وتشير تقديرات وتحليلات بحثية حديثة إلى أن تنامي الحضور الروسي لم يترجم إلى تحسن أمني مستقر وأن استمرار العنف المسلح يطرح تساؤلات جدية بشأن فعالية النموذج الأمني الذي اختارته دول التحالف وبذلك لم يعد التحدي أمامها مقتصراً على الحصول على السلاح والخبرات العسكرية الروسية بل بات يتعلق بمدى قدرة هذا الدعم على تغيير موازين الصراع وتحقيق الأمن على الأرض في ظل استمرار الهجمات واتساع رقعة الاضطراب.
