نواكشوط في صدارة الاهتمام الرئاسي: نحو تحول حضري يرتقي بالمدينة والإنسان
بقلم : الولي سيدي هيبه
يحظى ملف العاصمة نواكشوط باهتمام متزايد من فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، تتجلى ملامحه في متابعة أوضاع مقاطعاتها، والزيارات الميدانية، وتدشين المرافق العمومية، والتوجه نحو تنفيذ مخططات عمرانية واسعة. وهي عناية تعكس رؤية تتجاوز تطوير البنية التحتية وتوسيع الخدمات، إلى الارتقاء بمستوى التحضر، وترسيخ ثقافة المحافظة على المحيط والفضاء العام.
ولا يقتصر هذا التوجه على العاصمة، بل تتجلى أبعاده في المواقف التي عبّر عنها رئيس الجمهورية خلال زيارتيه لولايتي آدرار وإينشيري، ولا سيما إشادته بجهود سكان بلدية بنشاب في مجال النظافة والعناية بالمحيط الطبيعي. وهي إشادة تحمل دلالة تتجاوز خصوصية التجربة المحلية، لتؤكد أهمية جعل النظافة وصيانة البيئة سلوكا مواطنيا ومسؤولية مجتمعية، تتكامل فيها جهود السلطات العمومية ومبادرات السكان والفاعلين المحليين.
ومن هذا المنظور، تكتسب العناية بنواكشوط أبعاداً تتجاوز مواكبة التوسع العمراني وتشييد المنشآت، لتشمل بناء نموذج حضري أكثر تنظيماً ونظافة، يستجيب لمتطلبات الحياة العصرية. فالتحديات التي تواجه العاصمة، من ضغط سكاني وتوسع عمراني وحاجة متزايدة إلى الخدمات، تستدعي رؤية متكاملة تجعل من البنية التحتية والصحة العمومية والصرف الصحي وإدارة النفايات وحماية البيئة وتحسين المشهد الحضري حلقات مترابطة في مسار التنمية.
ولعل أبرز ما يميز هذا التصور هو الاهتمام بالبعد الإنساني والسلوكي للتحضر؛ فالمدينة العصرية ليست مجرد طرق ومبانٍ ومرافق، وإنما فضاء منظم، ومحيط مصان، ومواطن يدرك حقوقه وواجباته تجاه المجال العام. ومن هنا تبرز أهمية استلهام تجربة بنشاب في مختلف مقاطعات العاصمة، وترسيخ ثقافة النظافة والمحافظة على الممتلكات والمرافق العمومية، باعتبارها جزءاً من المواطنة ومظهراً من مظاهر التحضر.
وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى الزيارة المرتقبة لفخامة رئيس الجمهورية لولايات نواكشوط الغربية، والتي ينتظر أن تشكل مناسبة جديدة للاطلاع على واقع العاصمة وتحدياتها، واستحضار أولوياتها العمرانية والخدمية والبيئية. كما تتيح هذه المحطة فرصة لتجديد الاهتمام بقضايا التنظيم الحضري، وتحسين الإطار المعيشي، وصيانة المحيط، وتعزيز جودة الخدمات، بما يواكب تطلعات السكان ومتطلبات تحديث العاصمة.
وتظل ترجمة هذه الرؤية إلى نتائج ملموسة مسؤولية تتطلب تكامل الجهد الحكومي والمؤسسي والمجتمعي. فالسلطات المحلية والمنتخبون مدعوون إلى الاضطلاع بدور أكثر فاعلية في تحديد الأولويات ومتابعة المشاريع وصيانة المرافق، فيما تضطلع حكومة الوزير الأول، السيد المختار ولد اجاي، بمسؤولية مواصلة تنفيذ البرامج وتطوير البنية التحتية والارتقاء بالخدمات الصحية والبيئية والحضرية، وضمان التنسيق والفاعلية في الإنجاز.
إن الرهان على نواكشوط لا ينبغي أن يقتصر على توسيع عمرانها أو زيادة منشآتها، بل يتعين أن يمتد إلى تحسين نوعية الحياة فيها، وتحقيق التوازن بين مقاطعاتها، وترسيخ ثقافة حضرية تجعل من النظافة واحترام الفضاء العام والمحافظة على البيئة مسؤوليات مشتركة.
فالبعد الحضري في رؤية رئاسي الجمهورية لا يتعلق ببناء المدينة وحدها، بل ببناء شروط الحياة فيها، والارتقاء بعلاقة المواطن بمحيطه، وتحويل التحضر من مظهر عمراني إلى ثقافة وسلوك وممارسة يومية. وتلك هي الغاية المنشودة من تحديث نواكشوط: عاصمة أكثر تنظيماً ونظافة، ومرافق أكثر كفاءة، ومحيط أكثر سلامة، ومواطن شريك في البناء والمحافظة على المكتسبات.
