العباس أغ إنتالا هدفنا إسقاط المجلس العسكري.. والروس تفاوضوا لأن البديل كان الموت
أثارت التصريحات التي أدلى بها العباس أغ إنتلا، أحد أبرز قادة جبهة تحرير أزواد، جدلًا واسعًا بعد كشفه تفاصيل التحالف القائم بين الجبهة وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين، مؤكدًا أن الهدف المشترك يتمثل في مواجهة المجلس العسكري الحاكم في مالي.
وفي مقابلة مطولة له مع مجلة جون أفريك الفرنسية عقب سيطرة جبهة تحرير أزواد(FLA) على مدينة كيدال، قال العباس إن “السيطرة على كيدال وتيساليت ليست سوى بداية”، مضيفًا أن الجبهة تسعى إلى “إعادة السلام إلى أزواد وإسقاط الانقلابيين في باماكو”.
واعترف القيادي الأزوادي بوجود تنسيق ميداني مع جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، معتبرًا أن الطرفين “يتقاسمان عدوًا مشتركًا”، في إشارة إلى قوات المجلس العسكري بقيادة عاصمي غويتا، إضافة إلى القوات الروسية التابعة لـAfrica Corps.
ورغم تأكيده أن التحالف “ليس دائمًا”، فإن تصريحاته عكست تقاربًا واضحًا بين الطرفين، خصوصًا في ما يتعلق بإدارة المناطق الخاضعة لسيطرتهما، حيث شدد على أن جبهة تحرير أزواد “التزمت دائمًا بالإسلام المالكي التقليدي”، وأن إدارة الشؤون الدينية ستتم عبر “الأئمة والقضاة الشرعيين”.
وفي أكثر تصريحاته إثارة، تحدث أغ إنتالا عن انسحاب القوات الروسية من كيدال، نافيًا وجود مفاوضات رسمية مباشرة، لكنه أكد أن الروس “فهموا أنهم محاصرون”، مضيفًا:
> “لو لم يسعوا للتفاوض على خروجهم، لكان مصيرهم الموت.”
كما أشار إلى أن عناصر Africa Corps غادروا مع جرحاهم بعد اعترافهم بالهزيمة، موضحًا أن جبهة تحرير أزواد لا تزال تراقب تحركاتهم في مناطق مثل أغلهوك وأنفيف.
وانتقد العباس ما وصفه بـ”صمت المجتمع الدولي” تجاه الانتهاكات التي ارتكبها الجيش المالي ومرتزقة فاغنر خلال السنوات الأخيرة، معتبرًا أن هذا الصمت ساهم في تعقيد الأزمة ودفع المنطقة نحو مزيد من التصعيد.
وفي ما يتعلق بإمكانية التفاوض مع باماكو، استبعد القيادي الأزوادي أي حوار في الظرف الحالي، متهمًا السلطات العسكرية بالسعي إلى “استعادة المدن بالقوة بدلًا من الحلول السياسية”.
وتعكس هذه التصريحات حجم التحولات المتسارعة في شمال مالي، خصوصًا مع تنامي التعاون الميداني بين الحركات الأزوادية المسلحة والجماعات الجهادية، في وقت تواجه فيه السلطات العسكرية ضغوطًا متزايدة على عدة جبهات.
